ابن تيمية
22
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
البحر ، وغايته ضمان مجهول وما لم يجب ، وهو جائز عند أكثر أهل العلم مالك وأبي حنيفة وأحمد ( 1 ) . واختار شيخنا صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر وأن غايته ضمان ما لم يجب ، وضمان المجهول كضمان السوق ، وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون وهو جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد لقوله تعالى : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } [ 72 / 12 ] ولأن الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضها بعضًا تجري مجرى الشخص الواحد في معاهدتهم ؛ فإذا شورطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط ألا يأخذوا للمسلمين شيئًا وما أخذوه كانوا ضامنين له ، والمضمون يؤخذ من أموال التجار جاز ذلك ، كما يجوز نظائره ؛ لهذا قال الأسير العقيلي للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا محمد علام أخذتني وسابقة الحاج - يعني ناقته ؟ - قال : « بجريرة حلفائك من ثقيف » فأسر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا العقيلي وحبسه لينال بذلك من حلفائه مقصوده . قال : ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالاً لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم على ذلك كالحقوق الواجبة ( 2 ) . الكفالة ومن كفل إنسانًا فسلمه إلى مكفوله - ولا ضرر في تسليمه - برئ . ولو في حبس الشرع . ولا يلزمه إحضاره منه إليه عند أحد من الأئمة ( 3 ) .
--> ( 1 ) اختيارات 132 ، 133 ف 2 / 210 . ( 2 ) الفروع ج 4 / 243 فيه زيادة عما في الاختيارات . وتقدم في الجهاد في عقد الذمة وهنا له مناسبة فلذلك ذكرته . ف 2 / 210 . ( 3 ) اختيارات 133 فيه زيادة ف 2 / 211 .